الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

979

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

منقوشة فيه ، وزاد هذا القسم باللمعان على القسم الأول ، فشهد عندئذ الملك أن الذين اشتغلوا بالجلي للأحجار كانوا أمهر من اخوانهم وأعطاهم الجائزة . يشير بهذه الحكاية إلى أن الانسان إذا عمل على جلاء مرآة قلبه فإن جميع العلوم تنطبع في قلبه دفعة واحدة ، وهذا هو العلم اللدنّي الذي علمه اللّه لسيدنا الخضر عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حين قال في حقه وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً . كان الشيخ عبد اللّه رحمه اللّه عقيدته قوية راسخة في قلبه يأمر أصحابه بصدق التوكل على اللّه تعالى و ، يكونوا أوثق بما عند اللّه من الرزق مما في أيديهم ، ومن طريف ما يذكر وفيه عبرة ودليل على ما قلنا أن أهل بيته طلبوا منه خسا ، فقال لهم : أأنا عندي خس ؟ ! اطلبوه ممن عنده خس ، فطلبوا الخس من اللّه تعالى . فجاء بائع الخس إلى دكانه ومعه عشرة خسات كبار ، قد دفع له بهن مبلغ ، فلم يبعهن به ، فقال له : يا سيدي انظر إلى هذه الخسات ما أحسنها ، أأوصلها لداركم ؟ قال الشيخ : لا ، إنني لا أريد أن اشتري خسا . فقال له البائع : أنا أريد أن أبيعك هذه العشرة ، قال الشيخ : ليس معي مصاري ( نقود ) . قال أعطيكهن بالدّين ، فقد اشتهيتهن لك فلا أتركك حتى تأخذهن ، فأخذهن منه وذهب بها إلى داره فقال لأهل بيته - تاري بدكم خس ؟ ! رضي اللّه عنه . كان الشيخ عبد اللّه في محله عبدا تقيا مخلصا ، ما أن يؤذن المؤذن حتى يصرف زبائنه مباشرة ويسدل الستارة على باب المحل ويتوجه إلى المسجد ، وربما يكون قد عقد بيعة وليس إلا أن يقبض الثمن ، ومع ذلك يترك البيعة قائلا هذا الوقت للّه لا يسعني فيه أحد غيره . فكان من فضل اللّه تعالى عليه أن الزبائن يعودون إليه بعد أن يأتي من الصلاة . وهذا المحل له قصة عظيمة فيها العبرة ، وأن العبد عليه أن يعتمد على اللّه تعالى لا على الأسباب كما أن تعطيل الأسباب تعطيل لحكمة اللّه تعالى . كان الشيخ ليس له سبب للرزق ، فقرأ قوله تعالى فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا